حيدر حب الله

385

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

تكوين وجوب ظاهري للظهر ، وهذا بخلاف الحكم الواقعي المتعلّق بصلاة الجمعة فإن مصلحته في نفس صلاة الجمعة يومها ، وبهذا يتبين اختلاف مركز المصلحة في الحكمين فلا تضاد . 3 - التضاد والتنافي في امتثال الحكم ، فإن وجوب هذا الفعل يحرّك نحوه للإتيان به أما حرمته فتمنع عنه ، ومن الواضح أن المكلّف غير قادر على امتثال كلا الحكمين ، لعدم إمكان الإتيان وعدم الإتيان بفعل واحد في زمان واحد . لكن هذا المحذور غير موجود بين الحكم الظاهري والواقعي عند الخوئي ، لأن الحكم الواقعي لا يحرّك إلا بعد العلم به ، فهو موجود حتى حال الجهل ، غير أنه لا يحرّك إلا بعد حصول العلم به ، وهذا معناه أن مجيء الحكم الظاهري يقع في حالة الجهل بالواقع ، فعند ما يحرّك الواقع يكون هناك علم به ، ومن ثم لا شك ، فلا حكم ظاهري ، لقيام الحكم الظاهري بالشك ، وعندما يحرّك الحكم الظاهري لا يكون هناك تحريك للحكم الواقعي ، لأن مورد الحكم الظاهري هو مورد الشك في الواقع ، وهذا المورد يفترض فيه عدم وجود علم بالواقع ، وقد قلنا : إن الحكم الواقعي لا يحرّك إلا عند العلم به ، ونتيجة الكلام : أن التحريك والدعوة إلى الامتثال لم تجتمع في الحكمين في آن واحد ومورد واحد ، فلا تضاد « 1 » . وقد سجّل باقر الصدر ملاحظة نقدية على هذه النظرية تتلخص في عدم معقوليتها ؛ ذلك أن المولى المشرّع لا معنى لأن تكون مصلحة تشريعه في نفس جعل تشريعه ، بل يفترض أن تكون على صلة بالشيء الذي شرّعه ، إما مباشرة كما هو المعتاد ، أو على نحو الاختبار والامتحان للعبيد ، أما في غير ذلك فهذا ما لا يفقهه العقل ، ولا يراه متعلّقا لحق الطاعة من المولى على عبيده ، إذ المولى قد حصّل غرضه من نفس جعله وتشريعه ، فما هو المبرر العقلي لإلزام العبد بالامتثال بعد حصول مطلوب المولى ؟ ! « 2 » . وهكذا تتالت النظريات حتى بلغت السبعة على ما قيل « 3 » ، بل أكثر « 4 » ، وقدّمت صيغ عدّة لبعض النظريات ، وطالت بعضها إلى تمهيد مقدمات ، وملحقات ؛ لتوضيحها ودفع

--> ( 1 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 108 - 111 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 120 - 121 ؛ والهداية في الأصول 3 : 114 - 117 . ( 2 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 194 ؛ ومباحث الأصول 2 : 31 - 32 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 27 - 28 . ( 3 ) - مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 299 . ( 4 ) - انظر على سبيل المثال نظرية العراقي في كتاب الأصول ( 2 ) بتقرير النجم‌آبادي : 112 - 126 ؛ وردود الأصفهاني في الفصول : 271 - 272 على شبهات ابن قبة .